منوعات

مؤرخ فلسطيني يستذكر المناضل الأردني محمد الحنيطي أحد شهداء الدفاع عن حيفا

الاثنين: 7/11/2022 – يستذكر المؤرخ الفلسطيني الدكتور جوني منصور سيرة المناضل الأردني محمد الحنيطي، الذي استشهد خلال معركة الدفاع عن حيفا في نكبة 1948، ويشير لتفاني الرجل في سبيل مبدأ آمن به. وقد بادر منصور لذلك فور تلقيه نبأ رحيل نجل الحنيطي، عبد الرزاق الحنيطي، في عمان.

وقال جوني منصور، الخبير في تاريخ مدينته حيفا: “علمت، عبر مقال كتبه الصديق الصحافي محمد أبو عريضة، عن رحيل الصديق عبد الرزاق محمد حمد الحنيطي، قبل يومين، وكنتُ قد تعرفت إليه من خلال مؤتمر متميز نظّمته رابطة الكتاب الأردنيين في 25 أيار 2014، في العاصمة الأردنية عمّان، تحت عنوان “عائد الى حيفا” على طريقة غسان كنفاني”. منوها بأن هذا المؤتمر كان الثاني ضمن سلسلة مؤتمرات عن المدن الفلسطينية، سبقه عن يافا، وكان من المخطط أن يكون الثالث عن غزة، أي مدن الساحل الفلسطيني.

وتابع: “وقتها تمت دعوتي مع زملاء من حيفا، هم: الأستاذ فتحي فوراني، الدكتور ماجد خمرة، والفنان عبد عابدي. لم نكن على بينة من كافة تفاصيل برنامج المؤتمر، إنما كانت المفاجأة المهمة بالنسبة لي الشهادة الحيّة التي قدّمها عبد الرزاق عن والده الشهيد محمد حمد الحنيطي، القائد الأخير لحامية حيفا، قبل سقوط المدينة بيد عصابة الهاغاناه في 22 نيسان 1948. وكان فرحي بحضوره كبيرًا، إذ كنتُ في غمرة كتابة فصول كتابي “حيفا- الكلمة التي صارت مدينة.. وعبّر عبد الرزاق عن فرحه بالمقابل في أنّه يلتقي أبناء من مدينة حيفا، التي كان والده أحد الشجعان الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الدفاع عنها، ومنع سقوطها”.

ويرى منصور أن حكاية حيفا مع الحنيطي يجب أن يعلمها القاصي والداني، لافتاً إلى أن محمد حمد الحنيطي “كان مُجَنّدًا في الجيش العربي الأردني، ولمّا سمع نداءات الاستغاثة تنبعث من فلسطين، وصل حيفا ليكون قائدًا لحاميتها، التي كانت تعاني الضعف الشديد والفتور، والرعب منتشر في كل أرجاء المدينة نتيجة للعمليات الإرهابية التي قامت بها عصابات الهاغاناه والايتسيل (الأرغون) في الأحياء العربية، والتي أدّت إلى ترحيل آلاف الناس عن مدينتهم”.

ويستذكر المؤرخ الفلسطيني أن الحنيطي “قام حينها بدراسة الوضع القائم، وتوصل إلى نتيجة أنه يجب أن يتوجه بنفسه إلى لبنان ودمشق لإحضار السلاح وتوزيعه على المقاومين، وألا ينتظر تحقيق وعود القيادات العربية، ولما عاد مُحَمّلاً بالسلاح والذخيرة وقع في كمين نصبته عصابة الهاغاناه قرب مستعمرة كريات موتسكين، شمالي حيفا، على الطريق بينها وبين رأس الناقورة. ووقعت مواجهة عنيفة مع عناصر من هذه العصابة، ما أدى إلى استشهاده بعد أن فجّر ما كان بحوزته، كي لا يقع غنيمة بيدهم، وكان ذلك في 17 آذار 1948”.

وينقل جوني منصور عن والده، الذي أقام في حيفا، قوله “إنّ صوتَ الانفجار الكبير سُمِعَ في معظم أحياء مدينة حيفا، وتمّ نقل جثمان الشهيد الحنيطي ملفوفاً بالعلم العربي من حيفا إلى قريته أبو علندا قرب عمان، بعد أن أجريت له مراسم جنائزية تليق به كقائد فذ ضحّى من أجل ما يُحب”.

ويقول منصور، في عودة إلى ما قدمه عبد الرزاق من شهادة في المؤتمر المشار إليه أعلاه، مؤكداً أن “والده الشهيد الحنيطي آمن بعدالة وصدقية القضية الفلسطينية، وأنه ما كان ليُقدِمَ على هذه الخطوة إلا بفعل إيمانه هذا”.

وخلص جوني منصور للقول “رحم الله الشهيد محمد الحنيطي وولده الشيخ عبد الرزاق الحنيطي، وتعازينا من هنا، من حيفا، إلى عشيرة الحنيطي الكريمة في الأردن، مؤكدين لهم ولكل أبناء فلسطين والأردن، أن الشهداء الأبطال لا يموتون”.

ويشير الدكتور منصور إلى أنه يقف، في الصورة المنشورة هنا، إلى يمين المرحوم عبد الرازق الحنيطي، “وإلى يميني صديقيّ المحامي ربيع حمزة والدكتور ماجد خمرة، وإلى يسار عبد الرزاق شخصان من عائلته الكريمة، والصورة بلطف من الصديق محمد ابو عريضة”.-(وكالات)