أخبار المندوبين

البترا تستضيف ورشة مناخية رفيعة المستوى

12-شباط

في إطار الجهود الوطنية لتعزيز قدرة الأردن على التكيف مع التغير المناخي وتحديث وثيقة المساهمات المحددة وطنيًا (NDC 3.0)، نظم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، بالتعاون مع وزارة البيئة وسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، ورشة عمل مناخية رفيعة المستوى في مدينة البترا تحت عنوان: “من البرازيل إلى تركيا: مؤتمر المناخ من الخطط إلى التنفيذ”.

وجاءت الورشة بمشاركة وزارات ودبلوماسيين وشركاء تنمية، لمناقشة مخرجات مؤتمر الأطراف COP30 في بيليم – البرازيل، ورسم المسار الوطني نحو مؤتمر COP31 المزمع عقده في أنطاليا – تركيا.

وشارك في فعاليات الورشة، بالإضافة إلى وزارة البيئة وسلطة إقليم البترا التنموي السياحي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، كلٌّ من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والجمعية الوطنية للمحافظة على البترا، والسفارة التركية لدى المملكة، والسفارة الأسترالية، إلى جانب عدد من الجهات الوطنية والشركاء الدوليين المعنيين بملف العمل المناخي.

واختيار مدينة البترا، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، عكس الترابط بين حماية التراث الثقافي وتعزيز المنعة المناخية، حيث شهدت الورشة نقاشات معمقة حول مواءمة الاستراتيجية المناخية الوطنية مع “حزمة بيليم للتنفيذ”، مع التركيز على التمويل المناخي، والانتقال العادل نحو الاقتصاد الأخضر، وتوفير فرص للشباب والنساء والفئات الأكثر تأثرًا، إضافة إلى نقل التكنولوجيا الرقمية وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة.

وشددت سمو الأميرة دانا فراس، رئيسة الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة، على أن حماية التراث الثقافي والطبيعي لا يمكن فصلها عن العمل المناخي، مؤكدة ضرورة تطوير استراتيجيات تنموية وسياحية قادرة على الصمود، بما يحفظ إرث المدينة التاريخي للأجيال القادمة.

من جهته، أكد رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا الدكتور فارس البريزات أن التغير المناخي أصبح واقعًا ملموسًا يؤثر في الموارد المائية والاقتصاد السياحي والمجتمع المحلي، مشيرًا إلى أن انعقاد الورشة في البترا يعزز دمج احتياجات الإقليم ضمن الأجندة المناخية الوطنية، بما يضمن استدامة التنمية في المنطقة.

وأوضح البريزات أن سلطة إقليم البترا تُعد شريكًا أساسيًا مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في تنفيذ البرامج المناخية الوطنية، لافتًا إلى أن السلطة عملت على زراعة الأشجار الأصيلة في البترا، وفي مقدمتها أشجار العرعر، إلى جانب استنباتها في مشاتل السلطة ضمن جهود تعزيز الغطاء النباتي والحلول القائمة على الطبيعة.

وأضاف البريزات أن السلطة ستباشر خلال العام الحالي بتنفيذ مشروع النقل البيئي المستدام من خلال تشغيله بالطاقة الشمسية، إلى جانب إعادة تأهيل المساطب الزراعية التاريخية والسدود في محمية البترا الأثرية، بما يسهم في تعزيز التكيف مع التغير المناخي والحفاظ على الإرث الطبيعي والتاريخي للمدينة.

بدوره، أوضح أمين عام وزارة البيئة الدكتور عمر عربيات أن انعقاد الورشة في مدينة تاريخية بحجم البترا يبرز أن التكيف المستدام جزء من الإرث الحضاري الأردني، مبينًا أن المرحلة المقبلة تركز على تحويل الإشارات السياسية والمالية الصادرة عن COP30 إلى مشاريع تنفيذية عملية، تشمل الهيدروجين الأخضر، وتخزين الطاقة، وتعزيز الأمن المائي، وتحقيق الشمول الاجتماعي.

وأكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن رندة أبو الحسن أن الأولوية اليوم هي الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن البرنامج يدعم إعداد وثيقة (NDC 3.0) لتكون خارطة طريق استثمارية تربط مخرجات المؤتمرات الدولية بالواقع المحلي، وتعزز مسار النمو الأخضر الشامل.

واختُتمت أعمال الورشة بإعداد خارطة طريق نحو أنطاليا، تتضمن إجراءات سياساتية قصيرة المدى للعامين المقبلين، تمهيدًا لتقديم الأردن وثيقته الثالثة للمساهمات المحددة وطنيًا، وتشمل الأولويات تطوير تقنيات تخزين الكهرباء، وتعزيز ترابط المياه والطاقة والغذاء، وتطبيق آليات شفافية معززة في العمل المناخي.