
21-تشرين الاول
رعى وزير الثقافة الدكتور مصطفى الرواشدة انطلاق أعمال المؤتمر العلمي الأول في جامعة جرش، الذي نظمته عمادة شؤون الطلبة بالتشاركية مع وزارة الثقافة ومحافظة جرش ومجلس المحافظة، تحت عنوان “من الجامعة إلى المجتمع: شركاء في مواجهة العنف الجامعي”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والمهتمين بالشأن التربوي والاجتماعي، وذلك بحضور رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد الخلايلة، ومحافظ جرش الدكتور مالك خريسات، ومديري الشرطة، والمخابرات، والثقافة، ورئيس مجلس الأمناء الأستاذ الدكتور عماد ربيع وأعضاء المجلس، والسيد محمد الحوامدة رئيس هيئة المديرين وأعضاء الهيئة، ونواب الرئيس وعدد كبير من المسؤولين من المجتمع المحلي وأسرة الجامعة وطلبتها.
وأكد وزير الثقافة خلال كلمته أن الجامعة تمثّل صرحًا أكاديميًا يجسد العمق الحضاري للأردن، وأن الثقافة كانت منصة للحوار والفكر والإبداع، وساهمت في تعزيز قيم الانتماء والمسؤولية لدى الشباب.
وأشار إلى أن الجامعات شكلت شريكًا فاعلًا لوزارة الثقافة في نشر قيم الحوار والتعددية وتقبّل النقد والاختلاف، بوصفها مختبرات لبناء الإنسان الواعي والمواطن الصالح.
وبيّن الوزير أن الاستراتيجية الوطنية للثقافة سعت إلى ربط الثقافة بالمواطنة والقانون والأخلاق، وتعزيز الهوية الوطنية من خلال برامج عملية شملت توفير فضاءات للإبداع، وتدوين الرواية الوطنية، وإثراء المحتوى الثقافي والبصري، وحماية التراث الوطني.
ولفت إلى ما أكده جلالة الملك عبد الله الثاني حول أهمية دور الشباب بوصفهم قوة مجتمعية فاعلة تصنع التغيير وتدفع بمسيرة الوطن نحو المستقبل، داعيًا الطلبة إلى أن يكونوا نموذجًا للوعي والانتماء والإبداع، والابتعاد عن مظاهر العنف التي تسيء للجامعة والوطن، ومؤكدًا على ضرورة مواصلة الحوار والعمل المشترك بين مؤسسات الدولة والجامعات لترسيخ قيم السلام والعلم والانتماء.
وقال رئيس الجامعة إن هذا المؤتمر جسّد إيمان الجامعة العميق بأن العنف الجامعي ليس مجرد سلوك عابر، بل ظاهرة تحتاج إلى وعي جماعي ومسؤولية وطنية لمواجهتها بالفكر والتربية والحوار، موضحًا أن الجامعة كانت عقل الأمة وسياج نهضتها، وأن رسالتها لم تقتصر على التعليم فحسب، بل امتدت إلى بناء الإنسان الواعي القادر على ممارسة الاختلاف بروح حضارية، مؤمنًا بأن الثقافة والوعي كانا السلاح الأقوى في محاربة العنف والتعصب.
وأضاف أن جامعة جرش سعت من خلال هذا المؤتمر إلى تحويل الفكر إلى فعل، والموقف إلى مشروع وطني يهدف إلى تعزيز قيم التسامح والتعاون والانتماء، وإشراك جميع مؤسسات المجتمع في بناء بيئة جامعية آمنة قائمة على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.
وأكد رئيس المؤتمر عميد شؤون الطلبة الدكتور سمير حرب أن هذا المؤتمر جسّد رؤية جامعة جرش في أن التعليم رسالة سامية لا تجارة، لافتًا إلى أن المؤتمر جاء بشراكة استراتيجية مع وزارة الثقافة ومحافظة جرش ومجلسها، بهدف الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل، ومعالجة ظاهرة العنف من جذورها عبر التوعية التربوية وتعزيز الحوار والمسؤولية المجتمعية.
وبيّن أن عمادة شؤون الطلبة مثّلت القلب النابض في الجامعة، وأن الأنشطة الطلابية لم تكن ترفًا بل وسيلة لصناعة الطالب المتوازن الواعي بانتمائه الوطني، مبينًا أن هذا الحدث العلمي جاء تتويجًا لجهود الجامعة في تعزيز ثقافة السلم والحوار داخل الجامعة والمجتمع، ومواصلة رسالتها من خلال إطلاق مبادرة علم وسلام بعنوان “لنصحح الوعي قبل أن نعالج السلوك”.
وفي ختام حفل الافتتاح الذي أداره مدير مركز الاستشارات والتعليم المستمر في الجامعة الدكتور أحمد هندم، سلّم وزير الثقافة الدروع التذكارية للمشاركين في الجلسة الحوارية والجهات الداعمة للمؤتمر، فيما سلّم رئيس الجامعة درع جامعة جرش للوزير تكريماً له على رعايته لهذا المؤتمر.
وبعد ذلك بدأت الجلسة الحوارية الرئيسية بعدة محاور؛ حيث تناول المحور الديني الدكتور هايل داود، الذي أكد على أهمية القيم الدينية في تعزيز التسامح والاحترام داخل المجتمع الجامعي ودورها في مواجهة مظاهر العنف بين الطلبة.
وقدّم المحور القانوني مبارك أبو يامين، حيث استعرض الإطار القانوني للعنف الجامعي والعقوبات المترتبة على الممارسات السلبية، مشددًا على أهمية سيادة القانون في حماية البيئة الجامعية.
أما المحور الاقتصادي فقد استعرضه النائب الأستاذ الدكتور حمزة الحوامدة، موضحًا العلاقة بين الأوضاع الاقتصادية وسلوك الأفراد، وكيف يمكن للضغوط الاقتصادية أن تسهم في تفشي مظاهر العنف، وطرح مجموعة من الحلول لمعالجتها.
في حين ركّز المحور التربوي الذي قدّمه الأستاذ الدكتور اخليف الطراونة على دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر، وأهمية الأنشطة الجامعية في بناء شخصية الطالب المتوازنة.
وأدار الجلسة الدكتور عاطف عضيبات، الذي أشار إلى أهمية تكاتف كافة الأطراف الأكاديمية والمجتمعية لمواجهة العنف الجامعي وتعزيز بيئة تعليمية آمنة وبنّاءة.
