اخبار محلية

ملتقى كثربا الأول للتطوير التراثي والسياحي: نحو رؤية شمولية للنهوض بالإرث الحضاري

13-تشرين الاول

انطلقت في بلدة كثربا بمحافظة الكرك فعاليات الملتقى الأول للتطوير التراثي والسياحي، تحت عنوان “الإرث الحضاري في كثربا”، بتنظيم وتعاون واسع بين المجتمع المحلي ومبادرة درب الوئام الحضاري، والجامعة الهاشمية، واتحاد المؤرخين في تراث القبائل وأنسابها، واتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، والصالون العلمي الثقافي، وجمعية أدلاء السياح الأردنية، وجمعية شباب وشابات كثربا الخيرية، ومنتدى الهاشمية الثقافي، وجمعية الخير، إلى جانب عدد من مؤسسات المجتمع المدني في الكرك.

واستُهِلَّت الجلسة الافتتاحية بكلمة ترحيبية للدكتور عطا الله القرالة، ممثل المجتمع المحلي في كثربا، الذي رحب بالوفود المشاركة، مؤكدًا أن هذا الملتقى يأتي تجسيدًا لجهود متكاملة تهدف إلى إبراز الإرث الحضاري والطبيعي للمنطقة من خلال أوراق بحثية علمية متخصصة، بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والثقافية.

وأكد راعي الملتقى طه الهباهبة، في كلمته، أهمية الملتقى في تسليط الضوء على المقومات السياحية في كثربا، مشددًا على ضرورة استثمار هذه المقومات في تنشيط الحركة السياحية وتحقيق التنمية الاقتصادية للمجتمع المحلي، ومشيدا بالجهود الحكومية في دعم مشاريع السياحة الثقافية، وبجهود وزارتي الثقافة والسياحة والقطاع الخاص في تحويل كثربا إلى وجهة سياحية واعدة.

من جهته، قال العميد المتقاعد مناور الشخاترة، رئيس مبادرة درب الوئام الحضاري، إن التعاون مع المجتمع المحلي في كثربا يمثل خطوة مهمة في سبيل تطوير العديد من المجالات التنموية والثقافية والسياحية، مشيرًا إلى أن المبادرة تضم نخبة من الأكاديميين والخبراء الذين يعملون بروح الفريق الواحد لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.

وأكد رئيس الصالون العلمي الثقافي وعضو اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، الدكتور مهدي العلمي، أهمية الترويج السياحي لكثربا وربطها بالمواقع التاريخية المجاورة مثل قلعة الكرك، بما يسهم في دعم اقتصاديات السياحة الثقافية والتعريف بتاريخ البلدة بوصفها مقصدًا من مقاصد السياحة التراثية.

أما رئيس اتحاد المؤرخين، السيد سعد سلامة، فأشار إلى أن الاتحاد يولي أهمية خاصة لتوثيق الإرث الحضاري في كثربا، لما تتميز به من تنوع تاريخي وجغرافي فريد وارتباط وثيق بالأحداث التاريخية القديمة، مؤكدا استمرار جهود الاتحاد في نشر المعرفة حول التراث الإنساني للمنطقة.

وتحدث الدكتور محمد وهيب، رئيس اللجنة التنظيمية والعلمية للملتقى من الجامعة الهاشمية، حول الخطة الاستراتيجية للنهوض بالسياحة في كثربا، مشيرًا إلى أن الدراسات والمسوحات الميدانية على مدار 25 عامًا أكدت عالمية الإرث الحضاري فيها، خاصة الطريق الروماني الذي يربط الكرك بالأغوار الجنوبية.

إلى جانب الطرق التاريخية القديمة مثل طريق البخور وطريق تراجان وطريق الإيلاف القرشي. كما أشار إلى إعداد المسار السياحي الأولي الذي يربط المواقع التراثية في كثربا، بالتعاون مع المجتمع المحلي ووزارة الثقافة، مؤكدًا أن الجهود الحالية تركز على توثيق الحكاية الشعبية والتراث غير المادي للمنطقة.

من جهته، عرض الدكتور عبد العزيز محمود من جامعة آل البيت، دراسات أنثروبولوجية تشير إلى استقرار السكان المبكر في كثربا، مشيرا إلى إعداد كتاب علمي خاص بتراثها، ونشر عدد من الأبحاث حول موروثها الثقافي.

وأكد الباحث محمد الضمور، من درب الوئام الحضاري، أهمية الأنشطة التراثية والثقافية في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الهوية الحضارية، مثمنًا التنسيق بين مختلف الجهات لإنجاح الملتقى.

كما أشارت الدكتورة جمانة الدويكات، من التلفزيون الأردني، إلى أهمية التطوير السياحي الميداني وتسليط الضوء على التجارب الناجحة في محافظات المملكة، مؤكدة أن كثربا تمتلك إرثًا حضاريًا غنيًا وموارد معرفية وثقافية يجب استثمارها بما يعود بالنفع على المجتمع المحلي.

وشدد الأكاديمي الدكتور عبد الناصر الحموري على ضرورة تنفيذ الخطة الاستراتيجية لتطوير كثربا، وتفعيل المشاريع السياحية والتراثية لتحقيق التنمية الشاملة، فيما تحدث الدكتور عدنان لطفي من القطاع الطبي عن أهمية السياحة العلاجية في المنطقة، مشيرا إلى ما تمتلكه من ينابيع مياه عذبة ومنتجات زراعية ذات قيمة تاريخية واقتصادية.

كما أكدت الدكتورة ماجدة الطراونة أهمية دور التربية والتعليم في تعزيز مفاهيم السياحة الثقافية بين الطلبة، وتشجيع العمل التطوعي وخدمة المجتمع المحلي، فيما ركزت الباحثة ميسون الداوود على دور المرأة في الترويج للسياحة الثقافية وتمكينها من المشاركة في مشاريع التنمية الاقتصادية.

وأشارت الدكتورة شيرين العواملة إلى أهمية تبادل الخبرات بين المحافظات في مجالات العمل الثقافي والسياحي.

وفي ختام الملتقى، تحدث السيد فريد الشريدة، مؤكدا أن إقامة الملتقى يشكل ركيزة أساسية للأجيال القادمة، بما يرسخ مفهوم المشاركة المجتمعية في تطوير السياحة المحلية.

وتخلل الملتقى حوار مفتوح بين المشاركين والخبراء حول آفاق تطوير السياحة في كثربا، وسبل تجاوز التحديات، وتشجيع المشاريع الصغيرة، وتعزيز الشراكة مع مختلف فئات المجتمع.

واختُتمت الفعاليات بزيارة ميدانية إلى المتحف التراثي والمختبر التعليمي في مدرسة كثربا الثانوية للبنين، الذي يضم مقتنيات تاريخية توثق الحياة الاجتماعية والثقافية للمنطقة.