
16- شباط
رعى وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، في قاعة البوتاس بجامعة جامعة الطفيلة التقنية، إطلاق برنامج “حوارات” المنبثق عن مشروع “السردية الأردنية”، متضمناً ندوة بعنوان: “الأردن: الأرض والإنسان – الطفيلة الهاشمية ودورها في بناء السردية الأردنية”، بحضور محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي، ورئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حسن محمد الشلبي، ونخبة من الأكاديميين وممثلي الفعاليات الثقافية والأدبية والمجتمعية.
وأكد معالي الرواشدة في كلمته أن مشروع السردية الأردنية جاء استجابة لرؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الهادفة إلى توثيق الإرث الحضاري الأردني الممتد عبر العصور، وصياغة رواية وطنية معاصرة تعكس تاريخ الأردن ومكانته الحضارية، وتخاطب الأجيال الشابة بلغة وأدوات رقمية حديثة.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا، بل يتجاوز ذلك إلى سرد الحضارات التي تعاقبت على أرض الأردن بكافة أبعادها، بما يعزز الهوية الوطنية ويبرز عمقها التاريخي، لافتاً إلى أن وزارة الثقافة أطلقت برنامجاً وطنياً بعنوان “حوارات” يجوب مختلف المحافظات، ويتناول فكرة السردية الأردنية وأهدافها ومخرجاتها، ودور كل محافظة في بنائها، إضافة إلى العادات والتقاليد والأعراف المحلية.
وكشف معاليه عن قرب إطلاق منصة وطنية تراثية تتيح للمواطنين توثيق ما يمتلكونه من وثائق وصور ومواد أرشيفية، مؤكداً أن إعداد السردية سيتم عبر لجان متخصصة تضم خبراء في التاريخ واللغة والتحرير، مع إشراك الشباب بوصفهم محور المشروع وروحه المتجددة.
بدوره، أكد رئيس المجمع العربي الأستاذ الدكتور محمد السعودي أن السردية الوطنية تمثل أداة توحيد تعزز الوعي بالذات، وتحول التاريخ إلى عنصر جامع يعكس علاقة الإنسان بالأرض عبر مختلف المراحل الحضارية، مشيراً إلى أن الأردن يُعد متحفاً مفتوحاً بما يحتضنه من مواقع أثرية وتنوع حضاري يمتد من العصور الحجرية وحتى الدولة الحديثة.
من جانبها، استعرضت رئيسة جمعية سيدات الطفيلة الخيرية الدكتورة حنان الخريسات ملامح السردية التاريخية لمحافظة الطفيلة، مؤكدة أن المشروع يربط الماضي بالحاضر والمستقبل بمنهجية علمية دقيقة، ويُبرز دور الطفيلة عبر العصور، من تعاقب الحضارات وصولاً إلى إسهامها في الثورة العربية الكبرى ومعركة حد الدقيق، فضلاً عن الدور الاجتماعي والثقافي للمرأة في حفظ الذاكرة الشعبية.
كما قدم رئيس مجلس مؤسسة إعمار الطفيلة ورئيس لجنة مجلس محافظة الطفيلة مصطفى العوران عرضاً حول القيم والعادات والتقاليد في الموروث الشعبي، مؤكداً أن توثيق هذا الإرث بأساليب علمية ورقمية حديثة يشكل ركيزة أساسية في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء.
وفي ختام الفعالية، كرّم رئيس الجامعة معالي وزير الثقافة بتقديم درع جامعة الطفيلة التقنية تقديراً لجهوده في دعم الحراك الثقافي الوطني ورعايته إطلاق برنامج “حوارات”، مؤكداً اعتزاز الجامعة بالشراكة مع وزارة الثقافة في إنجاح مشروع السردية الأردنية، الذي يُجسّد رؤية وطنية شاملة لترسيخ الرواية الأردنية وتعزيزها في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.
وأكد رئيس جامعة الطفيلة التقنية الأستاذ الدكتور حسن محمد الشلبي، أن احتضان الجامعة لإطلاق برنامج “حوارات” يأتي انسجاماً مع رسالتها الوطنية والثقافية، ودورها في خدمة المجتمع المحلي وتعزيز الوعي بالهوية الأردنية الجامعة. وأشار إلى أن الجامعة، بوصفها منارة علم وفكر، تؤمن بأهمية تكامل الجهود الأكاديمية والثقافية في صياغة سردية وطنية راسخة، تعكس تاريخ الأردن وعمقه الحضاري، وتُسهم في بناء وعي شبابي مستنير يستند إلى المعرفة والاعتزاز بالانتماء.
