أخبار المندوبين

تربية الطفيلة تكتب فصلا مضيئا في سجل التكافل وتكرم أصحاب الهمم العالية في حصالة الخير

16-شباط

احتضنت مؤسسة إعمار الطفيلة احتفالية رسمية أقامتها مديرية التربية والتعليم لمنطقة الطفيلة حملت في مضامينها أبعادا تربوية وإنسانية عميقة لتكريم أصحاب الهمم العالية المشاركين في حملة “حصالة الخير”
تلك المبادرة التي غدت عنوانا ناصعا للتكافل الاجتماعي ومنهجا عمليا يغرس في نفوس الطلبة قيمة الصدقة والإحسان، ويعزز صلتهم بمجتمعهم الذي هم منه وإليه.
أقيم الحفل تحت رعاية عطوفة مدير التربية والتعليم لمنطقة الطفيلة عمران اللصاصمة، وبحضور رئيس مجلس محافظة الطفيلة مصطفى العوران، وعدد من أعضاء مؤسسة إعمار الطفيلة، ومدير الشؤون الإدارية والمالية خالد القطيشات، ورئيس قسم الرقابة الداخلية حمزة المرايات، ورئيس قسم النشاطات التربوية منير الشرايدة وأعضاء القسم، وظابط ارتباط حصالة الخير سفيان الرواشدة، ومدراء ومديرات وطلبة المدارس المشاركة في المبادرة.
استهلت فقرات الحفل مقدمة المناسبة الزميلة الفاضلة مجدولين القطاطشه، حيث افتتحت البرنامج بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الطالب أحمد النعانعة، فانساب صوت التلاوة مطمئنا، ومهّد لأجواء تلتقي فيها القيم بالفعل، ويتجسد فيها المعنى قبل الكلمة.
ثم دعت مقدمة الحفل راعي المناسبة إلى المنصة، فألقى عطوفة مدير التربية والتعليم كلمة ارتجالية رصينة أكد فيها أن “حصالة الخير” ليست وعاء للتبرع فحسب، بل رؤية تربوية تصوغ وجدان الطلبة على معاني البذل، وتجسد روح التكافل بينهم وبين مجتمعهم المحلي. وأشار إلى أن هذا النهج الإنساني يستمد جذوره من القيم التي أرستها القيادة الهاشمية الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث اقترن البناء الوطني دوما بترسيخ معاني العدالة والتراحم وصون الكرامة الإنسانية.
وبيّن اللصاصمة أن الحصالة بأهدافها ومراميها تنطلق من جوهر الصدقة التي لا تنقص مالا بل تزكيه وتنميه، كما حث عليها ديننا الحنيف وسنتنا النبوية الشريفة، مؤكدا أن التربية على هذا المعنى السامي تبني إنسانا واعيا بمسؤوليته تجاه غيره. ومن على منبر الحفل، وجّه دعوة صادقة إلى مدراء المدارس وضباط الارتباط لتعزيز تفعيل الحصالة في جميع المدارس المشاركة، وتوسيع أثرها لتبقى قيمة راسخة في الحياة المدرسية. كما عبّر عن بالغ شكره وتقديره لجميع أعضاء الحملة دون استثناء، مثمنا جهودهم المخلصة، ومؤكدا أن كل جهد بذل فيها سيظل أثرا باقيا في مسيرة الخير.
وتلت ذلك كلمة رئيس لجنة الحملة حمزة المرايات، الذي استعرض مسيرة “حصالة الخير” منذ انطلاقتها قبل ثلاثة عشر عاما في ثماني مدارس، كانت محدودة عددا عظيمة أثرا، حتى أصبحت اليوم أربعين حصالة في أربعين مدرسة من مدارس المديرية ذكورا وإناثا، لكل حصالة قصة عطاء تنبض بالإنسانية. وأكد أن التكافل ممارسة يومية تعمّق أواصر المجتمع، وأن المدرسة ليست مكانا لتلقين المعرفة فحسب، بل فضاء لصناعة الإنسان وبناء الضمير وزرع بذور الخير والإحسان في عقول أبنائنا الطلبة. وأضاف أن المبادرة جاءت ثمرة وعي تربوي عميق وإحساس صادق بالمسؤولية المجتمعية، وكان لقسم النشاطات التربوية دور فاعل في احتضانها وتنشيط فعالياتها، بما عزز حضورها في الميدان التربوي قيمة وسلوكا.
وتواصلت الفقرات بعرض تمثيلي قدمته طالبات مدرسة أرويم الثانوية للبنات بعنوان “من القليل سنعمل الكثير”، جسد مشهدا إنسانيا لطفل مصاب بمرض السرطان، فأبرز البعد التكافلي بين أبناء المجتمع الواحد، ورسخ في الوجدان معنى الرحمة والمساندة. وفي هذا السياق، تجلت رمزية التشاركية بين “حصالة الخير” ورسالة مركز الحسين للسرطان، حيث يلتقي العطاء المدرسي مع الجهد الوطني في دعم المرضى، في صورة تعكس وحدة الهدف ونبل الرسالة.
كما ألقت طالبات إحدى المدارس المشاركة قصائد شعرية تغنت بالعطاء، وربطن بين جمال الكلمة وسمو الفعل، فارتفعت “حصالة الخير” في أبياتهن رمزا للتكافل، وحافزا على ترسيخ ثقافة التبرع في نسيج المجتمع.
وأعقب ذلك عرض فيديو مرئي وثّق أعمال الحملة في المدارس المشاركة، وأبرز أثرها الإيجابي في تعزيز قيم البذل، كاشفا عن ذلك الجهد الصامت الذي يصنع الأمل، ويحوّل المبادرة إلى ثقافة راسخة في وجدان الطلبة.
وفي ختام الحفل، جرى تكريم جميع المعنيين بالحملة، حيث قام المدير الإداري والمالي خالد القطيشات مندوبا عن راعي الحفل بتسليم الدروع والشهادات التقديرية لأعضاء اللجنة المشرفة، ومدراء ومديرات المدارس، وضباط الارتباط، في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز. كما ارتأت اللجنة تكريم مدير مدرسة الطفيلة الثانوية للبنين الأسبق الدكتور رفعت المرايات بدرع تذكاري تقديرا لمسيرته التربوية الحافلة، بعد أن أنهى خدمته وأحيل إلى التقاعد، ليبقى عطاؤه نهجا يقتدى وأثرا مضيئا في سجل التربية والتعليم.
واختتمت الاحتفالية برسالة مؤداها أن “حصالة الخير” ليست مبادرة عابرة، بل مدرسة في القيم، ومنهج في الإحسان، ودعوة متجددة لأبنائنا الطلبة أن يجعلوا من القليل أثرا، ومن العطاء سبيلا لبناء مجتمع أكثر رحمة وتكاتفا.