أخبار المندوبين

خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية لملتقى الاتحاد الدولي للأسمدة حول الأسمدة في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ

17-تشرين الأول

الدكتور النسور: استراتيجية “البوتاس العربية” في آسيا تعزز مرونتها التشغيلية وترسخ
حضورها في الأسواق الآسيوي

قال الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية، الدكتور معن النسور، إن استراتيجية تمركز الشركة في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا تمثل محوراً رئيساً في تعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية ودعم مرونتها التشغيلية، بما يواكب النمو المتسارع في الطلب على الأسمدة في المنطقة.

جاء ذلك خلال الملتقى الذي نظمه الاتحاد الدولي للأسمدة (International Fertilizers Association – IFA) بمشاركة كبرى الشركات العالمية في قطاع الأسمدة.

وشارك الدكتور النسور في جلسة نقاشية جمعت الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الأسمدة العالمية، تناولت آفاق الزراعة الإقليمية والأمن الغذائي في جنوب شرق آسيا وأبرز التحديات التي تواجه الصناعة وأسواقها في آسيا والعالم، وأدارتها السيدة ألزبيتا كلين (Alzbeta Klein)، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للأسمدة. وبيّن الدكتور النسور خلال الجلسة أن “البوتاس العربية” رسخت شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الأسواق الصينية والهندية وأسواق جنوب شرق آسيا، وطوّرت منتجاتها بما يتناسب مع متطلبات الزبائن في تلك الأسواق، مع توفير الدعم اللوجستي اللازم لضمان استمرارية التوريد بأعلى معايير الجودة والكفاءة.

وخلال النقاش، قدّم الدكتور النسور قراءة تحليلية شاملة للمشهد العالمي لصناعة الأسمدة، موضحاً أن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة أعادت تشكيل مسارات التجارة الدولية ودفعت الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية واللوجستية. وأشار إلى أن التطورات في منطقة البحر الأسود، وما رافقها من قيود على الشحن والتصدير، فرضت على “البوتاس العربية” إجراء تعديلات مدروسة في أسواقها، خصوصاً في آسيا، لضمان استمرارية الإمدادات والمحافظة على استقرار الأسعار والتدفقات التجارية.

وأشار الدكتور النسور، إلى أن شركة البوتاس العربية لا تزال ملتزمة بالحفاظ على حضور قوي في آسيا والحفاظ على مواقعها الاستراتيجية وتعمل على تنويع منتجاتها لتلبية متطلبات الأسواق الآسيوية المختلفة، مشيراً إلى حضور الشركة في المنطقة من خلال مكاتبها التمثيلية في الهند وماليزيا، والتنسيق المستمر مع زبائنها في الصين وبقية الدول الآسيوية.

وأوضح الدكتور النسور، أن الشركة تعتمد على نماذج تحليلية متقدمة لتحديد موسمية الطلب على البوتاس في الأسواق الآسيوية، وتربط هذه النماذج بخططها الإنتاجية السنوية وأعمال الصيانة المجدولة وخطط التخزين، إضافة إلى التنسيق المستمر مع شركات الشحن لضمان تسليم المنتجات في المواعيد المحددة.

كما كشف الدكتور النسور، عن خطط في “البوتاس العربية ” لزيادة الطاقة الإنتاجية خلال السنوات الخمس المقبلة لتلبية الطلب المتنامي في آسيا، ولا سيما في الصين والهند، مشدداً على أهمية الموقع الجغرافي المتميز للشركة الذي يجعلها أقرب مورّد للبوتاس إلى آسيا، بما في ذلك دول إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وفيتنام والفلبين، التي تعتمد بشكل كبير على مادة البوتاس في زراعة محاصيل استراتيجية، موضحاً أن النمو السكاني وتوسع الطبقة الوسطى في آسيا، إلى جانب ازدياد إنتاج زيت النخيل، كلها عوامل تسهم في ارتفاع استهلاك الغذاء المحلي وزيادة الطلب على الأسمدة.

وأشار الدكتور النسور إلى أن الشركة وسّعت طاقتها الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة بنسبة 20% تقريباً لتصل إلى نحو (2.9) مليون طن سنوياً، وتعمل حالياً على مشاريع لزيادتها بحوالي ( 740) ألف طن إضافي خلال السنوات الخمس المقبلة، مع تخصيص حصة من هذا التوسع لأسواق آسيا وجنوب شرق آسيا، تماشياً مع النمو المتسارع في الطلب الزراعي في تلك المناطق.

ولفت الدكتور النسور، إلى الدور المحوري الذي يلعبه ميناء الشركة الصناعي في تعزيز موثوقية عملياتها التصديرية، مبيناً أن “البوتاس العربية” تمتلك ميناءً متطوراً يُعد من بين الأفضل عالمياً، مزوّداً بمعدات تحميل حديثة تضمن الحفاظ على جودة المنتج طوال عملية الشحن. وأضاف أن مشاريع رفع الكفاءة الإنتاجية التي نُفذت خلال السنوات الخمس الماضية أسهمت في تحسين جودة الإنتاج وزيادة كمياته، مما عزز قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها تجاه زبائنها.

وبيّن الدكتور النسور، أن الشركة تحتفظ بمخزون استراتيجي آمن في موقع الإنتاج لضمان استمرارية الإمدادات، وتستفيد من مستودعاتها المتطورة في موانئ التصدير في العقبة بطاقة تخزينية تتجاوز (450) ألف طن. كما تحافظ على تعاون مستمر مع الوكالات البحرية ومالكي السفن للحفاظ على جودة الخدمة وخلق مرونة في شروط الشحن، مع تطبيق حلول تأمينية تدعم نقل منتجاتها عبر المضائق الحيوية نحو الأسواق الآسيوية.

ولتعزيز سرعة التسليم والجاهزية، بين الدكتور النسور أن الشركة أنشأت مستودعات إقليمية ومراكز توزيع قريبة من الأسواق الآسيوية، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع تطوير تشغيلية أسهمت في زيادة الإنتاج خلال السنوات الماضية، مما مكنها من تلبية احتياجات الزبائن في مختلف الدول الآسيوية.

وأشار الدكتور النسور، إلى أن “البوتاس العربية” تتابع عن كثب العوامل المؤثرة على العرض والطلب في أسواق الأسمدة العالمية، بما في ذلك السياسات الحكومية والقيود على الصادرات والدعم المقدم للمزارعين، إلى جانب التغيرات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد. كما تقوم الشركة بنمذجة سيناريوهات متعددة لتقييم المخاطر المحتملة، وتطوير حلول نقل وشحن مرنة عبر اختيار الموانئ الأنسب وجدولة دقيقة لعمليات التوريد، مع التركيز على الشحن بالحاويات بأسعار تنافسية للوصول إلى كافة الموانئ في آسيا.

وفي سياق حديثه عن تأثير الاضطرابات الإقليمية، تناول الدكتور النسور التداعيات السلبية لحرب غزة على صناعة البوتاس العالمية، مبيناً أن هذه الحرب أضافت طبقة جديدة من التعقيد إلى حركة النقل البحري والتأمين في البحر الأحمر، إلا أن عمليات شركة البوتاس العربية ظلت مستقرة بشكل لافت، حيث استمر الإنتاج دون انقطاع واستمرت الخدمات اللوجستية بسلاسة، بفضل جاهزية فرقها التشغيلية وخططها البديلة التي ضمنت تدفق الإمدادات في المواعيد المحددة.

وفي ذات الإطار، لفت الدكتور النسور، إلى أن التغيرات المناخية مثل الجفاف والفيضانات والأعاصير المدارية تفرض ضرورة تعزيز إدارة خصوبة التربة، إذ يمثل البوتاس عنصراً أساسياً في الزراعة الحديثة لما له من دور في التخفيف من آثار الإجهاد البيئي على المحاصيل، مؤكداً أن تشجيع الدول الآسيوية على الزراعة المستدامة من خلال الاستخدام المسؤول للأسمدة وتبني ممارسات الزراعة الدقيقة يسهم في رفع كفاءة استخدام البوتاس وزيادة الطلب على الأسمدة البوتاسية المتخصصة. كما تواصل الشركة استثماراتها في البحث والتطوير والابتكار وتنويع مزيج منتجاتها بما يتناسب مع احتياجات الزبائن ومتطلبات الجودة في دول مثل تايلاند، فيتنام، اليابان، وأستراليا، إلى جانب التزامها بالحصول على شهادات اعتماد دولية ذات قيمة عالية وأهمية خاصة للأسواق الآسيوية.

كما استعرض الدكتور النسور خلال النقاش أبرز مشاريع البنية التحتية التي تنفذها الشركة حالياً، وفي مقدمتها مشروع السكة الحديدية الذي سيربط موانئ الشركة في العقبة بمواقع الإنتاج في غور الصافي، موضحاً أن هذا المشروع سيُحدث تحولاً نوعياً في كفاءة عمليات النقل.

وفي محور الاستدامة والمسؤولية البيئية، شدد الدكتور النسور على أن شركة البوتاس العربية ترى في الالتزام بالمعايير الدولية ركيزة أساسية في نموذج أعمالها، إذ تدمج مبادئ الاستدامة في مختلف مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع. وأوضح أن الشركة تطبّق برامج صارمة لمراقبة الانبعاثات وتحسين كفاءة استهلاك المياه والطاقة، وتواصل العمل على تطوير منتجات تدعم الزراعة المستدامة في الأسواق الآسيوية، بما ينسجم مع أهداف الأمن الغذائي العالمي.

وفيما يتعلق بالتحديات الأوسع نطاقاً التي تواجهها الصناعة، سلط الدكتور النسور الضوء على القضايا الحرجة المتعلقة بأمن المياه والطاقة، والحاجة إلى الالتزام بالمعايير الدولية على مستوى الإنتاج، وتزايد عدم القدرة على التنبؤ بسلوك بعض العملاء والمشترين، وهي عوامل قد تُزعزع استقرار السوق.

كما أكد الدكتور النسور أن التزام “البوتاس العربية” بالاستدامة لا ينفصل عن إدارتها للمخاطر العالمية، محذراً من تزايد النزعات نحو “تسليح الأسمدة والأغذية”، موضحاً أن استخدام الإمدادات الزراعية كأداة ضغط جيوسياسي يُعدّ من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، لما له من تداعيات على الأمن الغذائي للدول النامية. ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي بين المنتجين والمستهلكين لضمان استقرار الأسواق وتحقيق العدالة في توزيع الموارد الزراعية، مؤكداً أن “البوتاس العربية” ملتزمة بالعمل وفق هذا النهج القائم على التوازن والمسؤولية.

واختتم الدكتور النسور، حديثه بالإشارة إلى الخطط الاستثمارية المستقبلية التي تستهدف توسيع حضور الشركة في آسيا عبر استراتيجية متعددة المستويات تجمع بين المرونة التشغيلية وتلبية متطلبات الزبائن والاستفادة من التقنيات الرقمية، مؤكداً استمرار الشركة في الاستثمار في قدراتها التسويقية واللوجستية لزيادة سرعة الاستجابة وإعادة توجيه الشحنات بما يتوافق مع متطلبات الأسواق، إلى جانب دراسة فرص الاستثمار في أسواق جديدة خارج الأردن وتعزيز الشراكات مع مزوّدي الخدمات اللوجستية الإقليميين لتوسيع شبكة الإمداد والوصول إلى أسواق إضافية في القارة الآسيوية.