
الخميس: 23/2/2023 – فيما دعت الأمينة العامة للاتحاد الأوروبي للنقابات إستر لينش الرئيس التونسي قيس سعيد إلى احترام حقوق الإنسان، والتوقف عن استهداف النقابات، استدعت الشرطة التونسية زعيم الحزب راشد الغنوشي لاستجوابه اليوم في إطار تحقيق لم تُكشف أسبابه
وأضافت لينش أنها سترفع معاملة السلطات التونسية لها إلى “أعلى المستويات في الاتحاد الأوروبي”، بعدما طردت من تونس.
وكان الرئيس التونسي أعلن السبت الماضي أن لينش “شخصية غير مرغوب فيها” ويجب أن تغادر البلاد في غضون 24 ساعة، مضيفا أن مشاركتها في احتجاج اتحاد الشغل التونسي وتصريحاتها كانت “تدخلا سافرا في الشؤون التونسية”.
وفي وقت سابق من أول من أمس، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية في البلاد) استعداده لمواجهة ما وصفها بهجمة تستهدفه، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين المنظمة العمالية والرئيس قيس سعيّد.
وقال الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، خلال اجتماع نقابي في مدينة الحمامات بمحافظة نابل (جنوب شرق العاصمة)، إن الاتحاد مستهدف لأنه قال كلمته بوضوح، وهو مستعد لمواجهة الهجمة التي يريد البعض انتهاجها لتمرير مشاريع بيع مكاسب البلاد.
وأضاف الطبوبي أن الاتحاد لن يقف محايدا في الدفاع عن الحريات النقابية والفردية والعامة، قائلا إن تونس لا يمكن أن تبنى بخطاب الكراهية والاتهامات.
كما قال الأمين العام لاتحاد الشغل إن الاتحاد لا يستقوي بأحد، وسيبقى صامدا رغم ما يمارس عليه من شيطنة وتشويه وفبركة ملفات ضده، مثلما حدث في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، في إشارة إلى الصدام مع السلطة.
ورأى الطبوبي أن حضور لينش التحركات النقابية في تونس كان رسالة دعم ومساندة، وليس كما رُوّج بأنه استقواء بالأجنبي، داعيا إلى مناظرة تلفزيونية “لكشف الحقائق للرأي العام”.
كما قال عميد المحامين التونسيين حاتم المزيو، في تصريح لإذاعة محلية، إن قرار الطرد غير صائب ويمس بسمعة تونس، مؤكدا من جهة أخرى أن القضاء التونسي ليس في وضع سليم حاليا.
وقالت متحدثة باسم حزب حركة النهضة أمس إن الشرطة استدعت زعيم الحزب راشد الغنوشي لاستجوابه اليوم في إطار تحقيق لم تُكشف أسبابه، وذلك في ظل موجة اعتقالات طالت سياسيين بارزين منتقدين للرئيس قيس سعيّد.
وقالت حركة النهضة إن ما وصفتها بسلطة الانقلاب زجت بالقضاء والمؤسسات الأمنية في السياسة.
وخضع الغنوشي للاستجواب عدة مرات العام الماضي بشبهة تمويل غير مشروع لحركة النهضة، لكن الحركة نفت هذه الاتهامات.
ولعبت الحركة دورا قياديا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة بعد ثورة 2011 التي جلبت الديمقراطية في تونس. ولم يصدر قرار باحتجاز الغنوشي في القضايا التي جرى التحقيق فيها معه.
وسيطر الرئيس سعيد على معظم السلطات في تونس عام 2021 وأصدر قرارا بحل البرلمان واتجه للحكم بمراسيم قبل إعادة كتابة الدستور في خطوات ندد بها منتقدوه بمن فيهم حزب النهضة ووصفوها بأنها انقلاب.
وتشهد تونس منذ أيام حملة اعتقالات لم يسبق لها مثيل منذ عام 2011، شملت قيادات حزبية وناشطين واثنين من القضاة السابقين.
واتهم الرئيس قيس سعيّد بعض المعتقلين بـ”التآمر على أمن الدولة”، وحمّلهم المسؤولية عن أزمات نقص السلع وارتفاع الأسعار.
ولقيت هذه الاعتقالات انتقادات في الداخل والخارج، إذ أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه بشأن “حملة القمع المتزايدة ضد المعارضين السياسيين والمجتمع المدني في تونس”.
ومن بين هؤلاء المعتقلين الناشط السياسي خيّام التركي والمحامي والناشط السياسي الأزهر العكرمي والقيادي السابق بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي ورجل الأعمال كمال اللطيّف.
كما أحيل عدد كبير من المحامين الذين يترافعون في القضايا السياسية إلى التحقيق، وذلك على خلفية شكوى تقدمت بها إحدى النقابات الأمنية خلال عملية إيقاف القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري قبل 14 شهرا.
وأكدت المحامية إيناس الحرّاث توجيه دعوات للتحقيق مع 14 محاميا من دون توضيح التهم الموجهة إليهم. وأشارت إلى أن قاضي التحقيق سيستمع إليهم على دفعات في مارس/آذار المقبل.
وتضم القائمة عددا من المحامين المعارضين لما يصفونه بانقلاب الرئيس قيس سعيد أو ممن يمثلون عددا من المعارضين، ومن بين هؤلاء عميد المحامين الأسبق عبد الرزاق الكيلاني وسمير ديلو القيادي في جبهة الخلاص الوطني المعارضة وإيناس الحراث وكذلك سعيدة العكرمي زوجة القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري.-(وكالات)
