مقالات

علمُنا عال ووطنٌ لا يعرف الانكسار

15-نيسان

بقلم: باسم عارف الشوره

في السادس عشر من نيسان، لا تمرّ الذكرى عابرة، بل تقف عندها القلوب إجلالًا، وتُرفع الهامات قبل الرايات. إنه يومٌ نرى فيه الوطن ماثلًا في سمائه، حين يعانق العَلَم السحاب، فيحكي بصمته قصة شعبٍ لم يعرف الانكسار، ولم يرضَ يومًا بغير القمم مقامًا.
علمُنا عالٍ… لأنه لم يُنسج من خيوطٍ عادية، بل من دم الشهداء، ومن صبر الأمهات، ومن عزم الرجال الذين آمنوا أن الأوطان تُبنى بالتضحيات. عالٍ… لأنه ارتفع فوق كل التحديات، وبقي شاهدًا على أن هذا الوطن، رغم كل ما مرّ به، كان دائمًا أقوى، وأبقى، وأشدّ رسوخًا.
في هذا اليوم، لا ننظر إلى العَلَم كرمزٍ يُرفع، بل كقيمةٍ تُعاش، وكعهدٍ يتجدد في النفوس. تحت ظلاله، تتوحد القلوب، وتتلاشى الفوارق، ويعلو صوت الانتماء نقيًا صادقًا، يقول إن الأردن ليس مجرد مكان، بل هو كرامة وهوية وذاكرة لا تموت.
وحين نرفع العَلَم، فإننا لا نرفع قماشًا، بل نرفع تاريخًا من المجد، ونُجدد وعدًا بأن تبقى هذه الراية خفاقة، لا تنحني، ولا تُساوم. وعدًا بأن نحفظ الأمانة التي حملها الأجداد، وأن نورثها للأحفاد كما كانت: عزيزة، منيعة، شامخة.
إنه يومٌ تُستعاد فيه المعاني الكبرى، يومٌ نقيس فيه حب الوطن بالفعل لا بالقول، ونُعيد فيه ترتيب الأولويات لنضع الأردن أولًا، كما كان دائمًا في قلوب أبنائه.
ويومٌ نُذكّر فيه أنفسنا أن الراية التي تعلو لا يحفظها إلا سواعدٌ لا تعرف التراجع، وقلوبٌ لا تقبل إلا العزة طريقًا.
هو يوم العهد المتجدد، حيث نقف صفًا واحدًا خلف وطنٍ يستحق أن يُصان، ورايةٍ تستحق أن تبقى في الأعالي.
هو يوم نكتب فيه بصدق: أننا لهذا الوطن، وأن هذا العَلَم سيبقى عنواننا مهما تبدلت الظروف.
سلامٌ على عَلَمٍ كلما رفرف، أيقظ فينا معنى الكبرياء، وذكّرنا بأن للوطن رجالًا لا يساومون على كرامته. وسلامٌ على حماة الراية، الذين جعلوا من أرواحهم درعًا، ومن صدورهم سورًا، لتبقى عاليةً كما أرادوها دائمًا.
علمُنا عالٍ