مقالات

7-شباط

الدكتور هشام العميان

 

الذكرى السابعة والعشرون ليوم الوفاء والبيعة… التعليم في قلب مسيرة البناء الأردنية

في السابع من شباط من كل عام، يحيي الأردنيون الذكرى السابعة والعشرون ليوم الوفاء والبيعة، مناسبة وطنية تعبّر عن الامتنان للمغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وتجديد الولاء لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم. وفي صلب هذه المناسبة يبرز التعليم كركيزة أساسية لمسيرة البناء الوطني، معبّراً عن رؤية قيادية طويلة المدى جعلت منه مفتاح التقدم والنهضة.

منذ اعتلاء الملك الحسين طيب الله ثراه عرش المملكة عام 1952، أولى التعليم اهتماماً بالغاً، إذ رأى فيه أساس بناء الإنسان وصناعة المستقبل. وفي هذا الإطار تأسست أولى الجامعات الأردنية، حيث كانت الجامعة الأردنية عام 1962 البداية الفعلية للتعليم العالي الرسمي في المملكة، لتؤهل الكوادر الوطنية في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية. وتبع ذلك إنشاء جامعة اليرموك عام 1976 لتلبية حاجات المناطق الشمالية، وجامعة مؤتة عام 1981، وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية عام 1986، ثم جامعة آل البيت عام 1993، وأخيراً توسع جامعة البلقاء التطبيقية عام 1997 في التعليم التطبيقي والتقني.

ولم يقتصر الاهتمام على الجامعات فحسب، بل شمل تطوير شبكة المدارس والمناهج التعليمية في التعليم العام، مع التركيز على تعريب المناهج وتأهيل المعلمين، وتوسيع فرص التعليم في مختلف محافظات المملكة. كما بدأ عهد الملك الحسين بتأسيس أولى المعاهد الفنية والمهنية لتأهيل الشباب بالمهارات العملية، مثل المعهد الصناعي الفني والمعهد الأردني لتدريب المعلمين التقنيين، لتزويد القطاعات الصناعية والخدماتية بكوادر مؤهلة.

مع تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في 7 شباط 1999، انطلقت مرحلة جديدة في تطوير التعليم، ارتكزت على الحداثة والجودة وربط التعليم بسوق العمل. فقد شهدت المنظومة التعليمية تحديثاً شاملاً في المناهج، ودمجاً تدريجياً للتكنولوجيا في التعليم العام والجامعي، إلى جانب تعزيز التفكير النقدي والابتكار وتنمية المهارات الرقمية لدى الطلاب.

كما توسعت منظومة التعليم العالي بإنشاء جامعات جديدة، مثل جامعة الحسين بن طلال، الجامعة الألمانية الأردنية، وجامعة الطفيلة التقنية، لتلبية احتياجات التعليم الفني والتطبيقي وربط التعليم بسوق العمل. وامتد الاهتمام بالتعليم المهني والفني ليشمل مجموعة من المعاهد الحديثة، مثل المعهد الفني للاتصالات والمعلوماتية، المعهد الوطني للتدريب المهني (VTC)، المعهد التقني الأردني، ومعاهد الحرف والتقنيات المهنية التابعة لوزارة العمل، لتزويد الشباب بالمهارات العملية والعلمية المتقدمة.

وفي إطار الانفتاح على المجتمع المدني وتشجيع الاستثمار في التعليم، سمح القانون بتأسيس جامعات ومدارس خاصة، ما ساهم في توسيع فرص التعلم وتلبية احتياجات الطلبة المختلفة. ومن أبرز هذه الجامعات:  جامعة البتراء، جامعة عمان الأهلية، جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، جامعة الزيتونة الأردنية، وغيرها من الجامعات الخاصة. أما المدارس الخاصة فقد تنوعت بين مناهج وطنية ودولية، مثل كامبريدج والبرامج الدولية، ما منح الأسر خيارات تعليمية واسعة وساهم في تعزيز جودة التعليم وتنافسية المخرجات. لقد أدت هذه الجامعات والمدارس الخاصة، إلى جانب المعاهد الفنية والمهنية، دوراً محورياً في رفع الطاقة الاستيعابية لمنظومة التعليم، وتقديم برامج متخصصة في مختلف المجالات، وتوفير بيئة تعليمية تنافسية تشجع على الابتكار وتطوير الجودة بما يتوافق مع متطلبات العصر.

اليوم، ومع الاحتفال بذكرى يوم الوفاء والبيعة، يتجدد العهد على مواصلة مسيرة التعليم وتطويرها، امتداداً لرؤية الملك الحسين وقيادة الملك عبد الله الثاني، ليظل التعليم في الأردن رافداً أساسياً للنهضة الوطنية ومحركاً للإبداع والابتكار، وبوابة لمستقبل مستدام يضمن بناء جيل أردني مثقف، متمكّن، وقادر على المنافسة في عالم سريع التغير، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الهاشمية الأصيلة.