مقالات

عيد الملك عبدالله الثاني الرابع والستين: مسيرة تعليمية رائدة تصنع المستقبل

29-كانون الثاني

الدكتور هشام العميان

في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الرابع والستين، حفظه الله، يستذكر الأردنيون مسيرة تعليمية حافلة بالإنجازات، امتزجت فيها الرؤية الوطنية بحب الوطن، والإصرار على بناء الإنسان الأردني مؤهلًا لمواكبة تحديات العصر. فقد آمن جلالة الملك منذ اللحظة الأولى بأن التعليم هو الركيزة الأساسية للتنمية، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، فكرًا ووعيًا وقدرة على الابتكار والمنافسة.

منذ توليه سلطاته الدستورية، احتل التعليم مكانة مركزية في رؤية جلالة الملك للإصلاح والتحديث. لم يكن التعليم في عهده مجرد ملف تقليدي، بل مشروع دولة متكامل يسعى إلى تطوير النوع لا الكم، والانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى تعليم يشجع التفكير النقدي، ويعزز القيم الوطنية، ويبني شخصية متوازنة لدى الطلبة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. وقد تجلى هذا الالتزام في تطوير المناهج، وتحسين البنية التحتية للمدارس، وبناء منشآت جديدة، وصيانة القائمة منها، خاصة في المناطق الأقل حظًا، لضمان بيئة تعليمية آمنة ومحفزة.

وجاء المركز الوطني لتطوير المناهج كأحد الإنجازات البارزة في عهد جلالة الملك، ليقود عملية تحديث المناهج المدرسية وفق أسس علمية حديثة تراعي مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير الناقد، وحل المشكلات، والإبداع، وتعزيز الهوية الوطنية، بما يعكس رؤية واضحة لتعليم عصري متوازن ومؤثر.

كما أولت الحكومة تحت إشراف الملك اهتمامًا متزايدًا بتطوير قدرات المعلمين وتعزيز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، إدراكًا للدور المحوري الذي يلعبه المعلم في نجاح العملية التعليمية. وفي هذا السياق، أسهمت أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين في صقل مهارات المعلمين المهنية، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر داخل الصفوف، بالتوازي مع التوسع في رياض الأطفال الحكومية، وتكريس هذه المرحلة كجزء أصيل من منظومة التعليم الوطني.

وعلى صعيد التعليم العالي، شهد الأردن توسعًا نوعيًا في مؤسسات التعليم الجامعي، حيث أُنشئت جامعات رسمية وتقنية جديدة، من أبرزها جامعة الحسين بن طلال في معان، وجامعة الطفيلة التقنية، والجامعة الألمانية الأردنية، وجامعة العقبة للتكنولوجيا، لتلبية الاحتياجات التعليمية والتنموية في مختلف مناطق المملكة، وفتح آفاق نوعية للطلاب نحو التعليم التطبيقي والمهني.

وفي قلب هذه المسيرة، يبرز دور سمو ولي العهد الأمير الحسين الأمين، الذي مثّل صوت الشباب وطموحاتهم في مشروع التحديث الوطني. فقد دعم سموه المبادرات التعليمية المرتبطة بالمهارات المستقبلية، والتكنولوجيا، والابتكار، وريادة الأعمال، مؤكدًا أن التعليم لم يعد مجرد شهادة، بل منظومة متكاملة من المعرفة والمهارات التي تهيئ الشباب لمواجهة تحديات العصر. وجاء هذا التوجه بالتوازي مع جامعة الحسين التقنية، التي تأسست خلال عهد جلالة الملك وبدعم من مؤسسة ولي العهد، لتصبح نموذجًا للتعليم التقني المتقدم القائم على المهارة والكفاءة، وبناء شراكات فعلية مع القطاع الصناعي، بما يضمن تزويد الشباب الأردني بالمعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة سوق العمل والمنافسة على المستوى الإقليمي والدولي.

وتكتمل صورة الاهتمام بالتعليم في الأردن بالدور الريادي الذي تضطلع به جلالة الملكة رانيا العبدالله، التي جعلت من التعليم قضية وطنية وإنسانية، وأسهمت عبر رعايتها للمبادرات التعليمية النوعية في الارتقاء بجودة التعليم، وتمكين المعلمين، ودعم التعليم في مراحله المبكرة، بما ترك أثرًا واضحًا في تطوير البيئة التعليمية الأردنية وتعزيز ثقافة التعلم الحديث.

مع حلول عيد ميلاد جلالة الملك الرابع والستين، يظل التعليم في الأردن قصة عمل دؤوب لا يعرف التوقف، وقصة قيادة آمنت بأن بناء الإنسان هو الضمانة الحقيقية لمستقبل الوطن، وأن المدرسة والجامعة هما الأساس الصلب للتنمية والاستقرار. وبين رؤية ملك يقود بحكمة، وولي عهد يواكب بطموح، وملكة تبادر وتلهم، يواصل الأردن مسيرته بثقة نحو تعليم أكثر جودة، وأكثر عدالة، وأكثر ارتباطًا بالمستقبل.

كل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني بألف خير، وكل عام والأردن يزداد علمًا وقوةً وأملًا.