اخبار محلية

مؤتمر شيحان للتطوير التراثي والسياحي.. عالمية الإرث الحضاري في الكرك

27-تشرين الأول 

أكد أكاديميون وباحثون متخصصون في الآثار والسياحة والتراث، عالمية الإرث الحضاري في محافظة الكرك، وأنه يجمع بين عبق التاريخ وروح الحاضر؛ مما يشكل عنصر جذب يجب استثماره من خلال التطوير التراثي والسياحي وإطلاق المبادرات بالشراكة مع المجتمعات المحلية للحفاظ على الموروث الأصيل والترويج له بشتى الطرق لإحداث التنمية المنشودة.

جاء ذلك في مؤتمر «شيحان» للتطوير التراثي والسياحي الأول في لواء القصر شمال الكرك الذي عقد تحت شعار «الأصالة والمعاصرة» بتنظيم من مبادرة درب الوئام الحضاري بالتعاون مع الجامعات الأردنية (الهاشمية، ومؤتة، وآل البيت)، واتحاد المؤرخين في تراث القبائل وأنسابها، واتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، وجمعية الأدلاء السياحيين، وجمعية رابطة شباب لواء القصر، وبلدية شيحان، إلى جانب عدد من مؤسسات المجتمع المدني.

وقال رئيس اللجنة التنظيمية والعملية للمؤتمر، أستاذ علم الآثار في الجامعة الهاشمية د.محمد وهيب، إن أعمال التوثيق العلمي أكدت أن محافظة الكرك تعد من أغنى محافظات المملكة بالإرث الحضاري، داعياً إلى الإفادة من اقتصادياتها السياحية لتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.

وأشار إلى أن فريق العمل تمكن خلال خمسة أعوام من حل لغز مشارف الشام التاريخية، وأكد وجودها على أرض الأردن في محافظة الكرك، إلى جانب اكتشاف ديار النبي لوط وحضارة مدين وارتباط طريق الإيلاف القرشي بالكرك، حيث كانت معظم محطات الإيلاف تتركز في الكرك، كما كشفت الدراسات عبور طريق البخور الدولي من الكرك التي كانت محطة رئيسية بين اليمن وبلاد الشام، إضافة إلى توضيح مسار طريق تراجان الدولي عبر لواء القصر؛ حيث كان الطريق ينطلق من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر مرورا بالكرك.

ولفت وهيب إلى ما تم إنجازه من اكتشاف مصنع السيوف الأريحية في منطقة أريحا في لواء القصر، حيث تم توثيق القرية التراثية وبقايا الورش التصنيعية لخامات الحديد والتي تثبت أن هذه الخامات موجودة على الشاطئ الشرقي للبحر الميت.

وأوضح انه تم طرح العديد من المبادرات التوثيقية العلمية في المؤتمر، ومنها إصدار نشرة سياحية تحوي على جميع عناصر الجذب السياحي لجذب الأنظار إلى لواء القصر-شيحان وجوارها، وكذلك رسم خارطة سياحية لمسار مشارف الشام وربط لواء القصر، كما أشار إلى أهمية إنشاء قاعدة بيانات (مستكشف شيحان الإلكتروني)، والعمل على استعادة بعض المقتنيات الأثرية المهمة من المتاحف العالمية، مثل سيف الرسول المشرفي من أسطنبول، وتمثال محارب شيحان من متحف اللوفر في فرنسا.

وقال الوزير الأسبق طه الهباهبة راعي مبادرات درب الوئام، إن توثيق الإرث الحضاري والثقافي والإنساني في لواء القصر وجميع مناطق محافظة الكرك والحفاظ عليها للأجيال القادمة مهمة تشاركية تنم عن حب الوطن وصدق الانتماء، مباركا الجهود التي يبذلها فريق المبادرة العلمي والبحثي وجميع الجهات الشريكة معها لتوثيق المعالم التاريخية والأثرية على أرض الأردن وتخير الوسائل المناسبة للترويج لها ووضعها على الخارطة السياحة لجلب الزوار والانتفاع منها اقتصاديا واجتماعيا.

وقال رئيس بلدية شيحان المهندس بهجت الرواشدة، الذي رعى فعاليات المؤتمر، إن لواء القصر يحتضن إرثا حضاريا وتاريخيا يمتد عبر العصور، وإن الآثار التي تزخر بها مناطقه تقف شاهدا حيا على عمق الحضارة الإنسانية، الأمر الذي يستوجب الحفاظ على هذا الإرث وتعزيز الوعي بأهمية حمايته وصونه لكونه «يعبر عن هويتنا وعمق انتمائنا».

وقال المؤرخ د.بكر خازر المجالي إن لواء القصر يسير على درب تراجان الروماني الذي يبدأ من دمشق وينتهي بالعقبة، وأضاف أن الحضارات تعاقبت على أرضه، كما لعب أهله أدوارا بارزة في تأسيس الدولة الأردنية، مشيرا إلى أن اللواء ثري بالواقع الأثرية؛ حيث تعد خربة البالوع من أقدم القرى، إذ عثر فيها على مسلة البلوع. كما تشير الوثائق التاريخية إلى أن حجر مشيع الموابي كان موجودا فيها.

وقال حسني الصعوب، باسم المجتمع المحلي، إن الأهداف التي يسعى إليها المؤتمر تتمثل في تعزيز التراث الثقافي السمعي والبصري والمادي، وتطوير السياحة المستدامة والسياحة الرقمية بأبعادها القائمة على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز المشاركة المجتمعية مع الجهات الرسمية والقطاع الخاص لتوليد فرص للعمل، مؤكداَ أن هذا «يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية للاهتمام بتطوير محافظة الكرك لتشمل الإنسان ومكانة وتراثه المعماري الأثري والثقافي بهدف تحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة».

وقال رئيس مبادرة درب الوئام مناور الشخاتره، إن هذه المبادرة «تعمل على إبراز الإمكانات السياحية، وتعريف المجتمعات المحلية بالاستراتيجيات الأمثل للإفادة منها، وتحويل القيمة التاريخية والجمالية إلى منتج اقتصادي»، إلى جانب دوره المبادرة في «تأليف الكتب والنشرات، وكتابة المقالات العالمية ونشرها محليا وعالميا».

وبين رئيس اتحاد المؤرخين في تراث القبائل سعد سلامة أن شيحان ولواء القصر يشكلان لوحة متكاملة من التاريخ والجمال والتراث الأردني الأصيل، فهما ليسا مجرد مناطق جغرافية، بل صفحات حية من تاريخ الأردن الممتد عبر العصور، مشيرا إلى أن الاهتمام بهما والمحافظة على معالمها «واجب وطني، يسهم في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وتطوير السياحة الثقافية».

بدوره، أثنى رئيس جمعية رابطة شباب القصر د.علاء المجالي على الدور الذي تضطلع به المباردة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في توثيق المواقع الأثرية على امتداد مساحة الوطن من خلال عقد الندوات وورش العمل والمؤتمرات حولها للمساهمة في ترويجها والإفادة منها مستقبلا، مستعرضا تاريخ المنطقة ودور رجالاتها في مسيرة الوطن.

كما تحدث كل من منير المجالي وديما المجالي وهنية البيابيضة ومحمد الضمور، مشيرين إلى اهمية مثل هذه المبادرات في حماية الموروث الثقافي والسياحي إضافة للتراث الذي هو جزء من الحفاظ على الهوية والإنسان.

وقُدمت في المؤتمر أوراق بحثية علمية تناولت تاريخ شيحان عبر العصور، والربط السياحي، ودور المجتمعات الملحية في تنشيط الحركة السياحية، والاستراتيجيات الواجب اعتمادها لتطوير تراث شيحان.