عربي دولي

وسط احتجاجات بعد مقتل شابة كردية.. خامنئي يعزل روحاني من “مصلحة النظام”

الخميس: 22/9/2022 – وسط احتجاجات الشارع الإيراني الواسعة، تنديدا بمقتل الشابة الكردية، مهسا أميني، عزل المرشد الإيراني علي خامنئي أمس الرئيس السابق حسن روحاني، في مجلس تشخيص مصلحة النظام.
كما عين المرشد وفق مرسوم أعضاء جدد، مقابل الإبقاء على الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، في مؤشر واضح على جعل مؤسسات النظام من لون واحد وأكثر اتباعا له.
وضمن اللعب بأوراق صلاحياته الدستورية المطلقة، أصدر زعيم النظام الإيراني مرسوما مساء أمس أول من أمس عين فيه أعضاء الدورة الجديدة للمجلس، ولكن الغائب الأبرز كان روحاني ومعه الرئيس الأسبق للبرلمان ورئيس هيئة التفتيش، علي أكبر ناطق نوري.
ووفقا للمرسوم، فلا يزال صادق لاريجاني رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام، رغم أنه أقيل من رئاسة القضاء واستقال من مجلس صيانة الدستور بعد أن استبعد المجلس شقيقه علي لاريجاني من خوض الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
كما تم الإبقاء أيضا على مصطفى مرسليم، رغم إلقاء القبض على نجله وسجنه بتهمة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة.
المثير للاستغراب
لكن المثير للاستغراب رغم الترويج سابقا لتوجه خامنئي إلى عزل الأعضاء “ذوي الأداء الضعيف”، كان الإبقاء على أحمدي نجاد رغم انتقاداته للنظام وتغيبه الدائم عن حضور الجلسات.
وكان مجلس صيانة الدستور حرم نجاد من الموافقة على تأييد طلبه خوض الانتخابات الرئاسية لعامي 2017 و2021
يشار إلى أن تلك التعيينات الجديدة أثارت انتقادات التيار الإصلاحي والقوى المقربة من روحاني، لاسيما أن العديد من المراقبين رأوا أنها مجرد محاولة أخرى من المرشد لجعل مؤسسات الدولة من تيار واحد وقريبة من مواقفه.
صلاحيات المجلس
ويعتبر مجلس تشخيص مصلحة النظام أحد المؤسسات الرئيسية في النظام الإيراني، ومن أهم مسؤولياته حل الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
ويبلغ عدد أعضائه 44، يتم تعيينهم من قبل المرشد، بالإضافة إلى رئيسي الجمهورية والبرلمان المنتخبين في انتخابات مباشرة، فيما يتم انتخاب الأعضاء الدائمين كل خمس سنوات بمرسوم من المرشد الأعلى.
لكن خلال فترة رئاسة الرئيس الراحل للمجلس هاشمي رفسنجاني وقبيل وفاته، حاول خامنئي التقليل من صلاحيات المجلس، فقام بإنشاء “مجلس الرقابة الأعلى” عام 2016.
في حين يرى بعض المراقبين للشأن الإيراني الداخلي أن وجود مجمع تشخيص هو مثال لافت للإشكاليات الهيكلية التي يعاني منها الدستور والتي بات نفسه مصدرا للأزمات والخلافات والصراعات بين مؤسسات النظام في إيران.
في غضون ذلك أعلن وزير الاتصالات الإيراني، عيسى زارع بور، إن الوصول إلى الإنترنت في إيران قد يتعطل لأسباب أمنية، وذلك وسط احتجاجات تشهدها البلاد على خلفية وفاة الشابة الكردية أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بتهمة اتهام ملابس “غير ملائمة”
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية عن الوزير قوله: “بسبب القضايا الأمنية والمناقشات الجارية حاليا في إيران، قد يقرر الجهاز الأمني فرض قيود على الإنترنت ويطبقها”.
وأضاف عيسى زارع بور:” لكن بشكل عام لم يحدث أي تخفيض في النطاق الترددي”.
وتوفيت مهسا أميني (22 عاما) بعدما دخلت في غيبوبة عقب إحتجازها من شرطة الاداب في طهران الأسبوع الماضي بعدما اتهمتها بأنه “لباسها غير مناسب”، مما أثار احتجاجات في طهران وإقليم كردستان الذي تنحدر منه ومناطق أخرى، وأصبح وسم (#مهساأميني) من بين الأكثر تداولا على تويتر باللغة الفارسية، إذ تم تداوله قرابة مليوني مرة.
وذكرت الشرطة أن أميني أُصيبت بوعكة صحية بينما كانت تنتظر مع أُخريات في مركز شرطة الأخلاق الذي نُقلت إليه، لكن والدها قال إن ابنته لم تكن تعاني من مشكلات صحية وإن الكدمات كانت ظاهرة على قدمها، محملا الشرطة مسؤولية وفاتها.
وأكدت السلطات الإيرانية سقوط قتلى خلال ما وصفته باضطرابات شعبية بسبب وفاة أميني، ولكنها استبعدت أي مسؤولية لقوات الأمن عن ذلك بقولها إن قتل المحتجين كان “مريبا”، وأعلن أمس عن وفاتين جديدتين بالاحداث.
وقالت وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية إن المظاهرات في طهران استمرت لساعة متأخرة من مساء أول من أمس، وإن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع.
وأظهرت مقاطع مصورة بُثت على وسائل التواصل الاجتماعي مظاهرات في العديد من المدن، ظهر فيها نساء يلوحن بأغطية رؤوسهن ومتظاهرون يواجهون قوات الأمن.-(وكالات)